مجلة اعتقاد العدد العاشر : الإِنْسَانُ وَالطَّبِيْعَةُ: نَحوَ أَخْلَاقٍ بِيْئيَّةٍ مُستَدَامَةٍ

مشاركة هذا الموضوع :

ملخصات البحوث

نقرأ في صفحات هذا الكتاب العلاقة الحيويَّة بين الإنسان وبيئته، ونرى التأكيد على مسؤوليَّة الإنسان في الحفاظ على التوازن البيئي الذي خلقه الله. فالأرض، بما تحتويه من مكوِّنات طبيعيَّة، تتطلَّب من الإنسان الاهتمام بها وعدم تدمير مواردها.

من خلال منظور ديني وعلمي، يناقش الكتاب كيفيَّة تفاعل الإنسان مع البيئة وفقًا لتعاليم الشريعة الإسلاميَّة التي تدعو إلى إعمار الأرض والاعتناء بها. كما يشير الكتاب إلى خطورة التلوُّث والإهمال البيئي نتيجة تجاهل هذه المبادئ.

يتناول الكاتب ضمن فصول كتابه "الإسلام والبيئة" مسؤوليَّة الإنسان في استثمار ثروات الأرض بشكل مستدام، مع التأكيد على أنَّ الإنسان ليس مجرَّد مخلوق يسعى لتحقيق رغباته، بل هو راعٍ للأرض والمخلوقات من حوله. ويُبرز أهمّيَّة الالتزام بالأوامر الإلهيَّة التي تحافظ على البيئة وتحقيق التوازن في الحياة. مضافًا إلى ذلك، يُشدِّد الكتاب على ضرورة السعي إلى الرزق بالطرق المشروعة والحفاظ على نظافة البيئة والروح والجسد. ويختتم الكاتب بتأكيده على أهمّيَّة التعايش السلمي بين الأديان والشعوب كونه جزءًا من مسؤوليَّة الإنسان في الحفاظ على سلام المجتمع.

يتناول هذا البحث موقف جمال الدين (الأفغاني) من الماديّة، في المذاهب الغربيّة قديمًا وحديثًا،

مبيّنًا أوجه النقد التي وجّهها هذا المُصلِح الإسلامي إليها، خاصةً أنّ الرجل كان مهمومًا بقضية الوحدة الإسلامية، ومحاولًا أنْ يستحث الأُمّة للخروج من نفق التدهور الحضاري، ولن يكون ذلك إلا بالاتجاه الصحيح نحو العلم، وليس من خلال الاتجاه إلى المذاهب الماديَّة والإلحاديَّة الهدامّة، مؤكّدًا على أهمّية الدّين بوصفه أساسًا حضاريًّا بجوار العلم. 

ويرتكز البحث في محاور عدّة: موقف (الأفغاني) من الحضارة الغربيَّة، هل هو موقف سلبي منها أم موقف إيجابي؟ ونقد الماديَّة الغربيَّة والعوامل التي من أجلها نقدها الأفغاني، وعلى أي شيء يقوم المذهب المادي؟ كما يستعرض البحث المذهب المادي الإلحادي في العصر القديم، خاصة عند ديمقريطس وأبيقور وغيرهما، مرورًا بالمذهب المادي في العصر الحديث خاصة عند داروين ونظريته التي لها أبعاد مدمّرة إنسانيًّا وعلميًّا وخُلُقيًّا، وصولًا إلى نقد جمال الدين (الأفغاني) للمذهب المادي الحديث.

يتناول هذا البحث الأزمة البيئيَّة بوصفها أزمة روحيَّة ورؤيويَّة قبل أنْ تكون تقنيَّة أو اقتصاديَّة؛ إذ فَقَدَ الإنسان الحديث علاقته القدسيَّة بالطبيعة، فحوّلها من موطن توازن وكرم إلى مورد للاستغلال.

ينطلق البحث من تشخيص الاضطرابات البيئيَّة الناتجة عن الأنشطة البشريَّة، كالتلوث، والاحتباس الحراري، وفقدان التنوُّع الحيوي، ليرى أنَّها نتاج نموذج تنموي غير مستدام، يقوم على الجشع والاستهلاك المفرط. ويقارن بين واقع الظلم البيئي العالمي—حيث تتحمَّل الدول الفقيرة أعباء التلوّث الذي تنتجه الدول الغنيَّة—وبين الرؤية القرآنيَّة والروحيَّة التي يقدّمها المشروع المَهدَوي، باعتباره نموذجًا إلهيًّا لإعادة الانسجام بين الإنسان والكون.

فدولة الإمام المهدي (عج) ليست مشروعًا سياسيًّا فحسب، بل إصلاحًا بيئيًّا كونيًّا شاملًا، تُستعاد فيه توازنات الأرض، وتتحقَّق العدالة البيئيَّة والاجتماعيَّة معًا؛ إذ تصبح الطبيعة شريكًا في الخير، لا موضوعًا للاستغلال. ويدعو البحث إلى تجديد العلاقة الروحيَّة مع الكون، واستلهام الرؤية المَهدَوية لبناء وعي بيئي إنساني، يُصلح الأرض من خلال إصلاح الإنسان نفسه.

يتناول هذا البحث موقف الفلسفة الإسلاميَّة من الطبيعة، واختلافه الجذري عن الفلسفة الغربيَّة، وخصوصًا فلاسفة العقد الاجتماعي. وكان لا بدّ أنْ يوضّح البحث، موقف فلاسفة العقد الاجتماعيّ من الطبيعة انطلاقًا من فكرة الملكيَّة الخاصّة، وما أدّت إليه من تفاوت طبقي وسياسي في المجتمع الغربيّ الحديث.

  وفي هذا السياق تحدّث البحث عن نظريَّة العقد الاجتماعي التي درست انتقال الإنسان من الحالة الطبيعيَّة إلى الحالة الاجتماعيَّة والسياسيَّة، وكيف برَّر أصحاب هذه النظريَّة طبيعة التفاوت السياسيّ الذي أدَّى بدوره إلى تفاوت طبقي اقتصادي، ودور الطبيعة في تأكيد هذا التفاوت. في حين عالج البحث مفهوم المنفعة الاقتصاديَّة وجعل الطبيعة والبيئة معًا مجرّد وسيلة ماديَّة تُسهم في تراكم الثروة، وخلق علاقات الاستغلال والصّراع بسبب غياب الطابع الخُلُقي في التعامل مع البيئة والطبيعة. 

وكان لا بدّ لهذا البحث أنْ يوضّح أوجه الخلاف والاختلاف بين الفلسفة الإسلاميَّة من خلال منابعها الكبرى، وبين الفلسفة الغربيَّة؛ خصوصًا في المسائل الروحيَّة التي تجعل من البيئة والطبيعة مسؤوليَّة إيمانيَّة وخُلُقيَّة في الإسلام.

مصطلح البيئة ليس جديدًا، ولكن الجديد يكمن في الفهم المتجدِّد المرافق للمفهوم؛ حيث أصبح يرتبط بالمشاكل التي تهدِّد نظام الطبيعة، ومن ورائها مستقبل الإنسان؛ إذ لم تعد المشكلات البيئيَّة اليوم مجرَّد اختلال في نظام الطبيعية بل نتاجًا لطريقة تفكير الإنسان ورؤيته للعالم.

تستهدف هذه الورقة استعراض سؤال البيئة بين رؤيتين تتنازعان المكان والاستحواذ في عالم اليوم، رؤية روحانية دينيَّة ترتكز منطلقاتها على فكرة الغايات النهائيَّة للإنسان، باعتباره صاحب رسالة وشاهد حضارة، في إطار ينسجم مع شمولية الدين وغاياته القصديَّة. 

وفي المقابل، تبرز معالم العلمانيَّة البيئيَّة، التي رافقت رؤية الاتجاه المادِّي للإنسان والوجود. نظرة متمركزة حول الذّات، تجعل من الإنسان المسؤول الوحيد عن وضعه البشري وعن إنسانيَّته. 

تطمح الدراسة لتقديم رؤية تراعي أبعاد أشمل للدين، تنتج عنها حلول لمجابهة المشكلات الناجمة عن الانتهاكات المتواصلة للبيئة في ظلّ تنامي النزعات المادِّيَّة، المستندة على قِيَم الثقافة الاستهلاكية التي استباحت البيئة كما استباحت كرامة الإنسان وحاصرته في بُعده الاستهلاكي.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقةِ الجدليَّةِ بين مفهومي الاستهلاك والهلاك من منظور كلامي يستند إلى التراث الإسلامي، وذلك من خلال بيان تحوُّل الإنسان في ظلِّ هيمنة النموذج الرأسمالي من موقع الخلافة القائمة على العمارة والإصلاح إلى موقع الاستهلاك القائم على الاستنزاف والإفساد.

 وتؤكِّد الدراسة أنَّ التغيُّر المناخي لا يقتصر على كونه ظاهرة فيزيائيَّة بل يعكس خللًا روحيًّا وخُلُقيًّا نابعًا من هَيمنَة الترف بوصفه نمطًا وجوديًّا يحوّل الإنسان إلى كائن مستهلِك. وتبيّن أنَّ الأزمة البيئيَّة تمثِّل تفعّلًا لسُنن كونيَّة وتاريخيَّة جاءت ردًّا حتميًّا على طغيان الإنسان وإخلاله بالموازين، انسجامًا مع التصوُّر القرآني في ارتباط الفساد بالسلوك البشري. كما تعالج الدراسة مفهوم إهلاك القرى باعتباره قانونًا سُنَنيًّا يربط بين الترف الاقتصادي والدمار الكونيوتخلص إلى محدوديَّة الحلول التقنيَّة في ظلِّ مفارقة (وليام جيفونز-William Jevons) التي تُظهر أنَّ الكفاءة قد تزيد الاستهلاك. وفي المقابل، تقترح الدراسة بديلًا خُلُقيًّا يقوم على استعادة مفهومي الحياة الطيِّبة والاقتصاد بمعنى القصد، مستلهمة نموذج الإمام علي بن أبي طالب(ع) في عمارة الأرض وترسيخ مبدأ الاستخلاف والمسؤوليَّة البيئيَّة لحماية الوجود الإنساني من الهلاك.

تناولتُ في هذا البحث قضيَّة فلسفيَّة كانت محلَّ انشغال كثيرٍ من الفلاسفة والمفكِّرين في الشرق والغرب على حدٍّ سواء، وهي مكانة الإنسان في هذا الكون: أَيكونُ سيِّدًا عليه؟ أم خليفةً وأمينًا عليه؟

 ومن هذا التساؤل الجوهريّ حاولتُ أن أقدّم إجابةً من خلال دراسة القضيَّة عند مفكِّري الغرب، ومقابلة مواقفهم برؤية توحيديَّة أصيلةٍ في ضوء فلسفة الاستخلاف الإسلاميَّة، التي جعلت من الإنسان خليفةً على الطبيعة، بل وأمينًا عليها يحفظ لها قدسيِّتها ونظامها الإلهي الذي وُجدت عليه. ووفق هذه الرؤية الإسلاميَّة يصبح الإنسان مُكلَّفًا بمسؤوليَّة كبرى تتمثّل في عمارة الأرض وإصلاحها، في مقابل الرؤية الغربيَّة التي جعلت الإنسان سيّدًا على الطبيعة ومالكًا لها، يفعل بها ما يشاء اعتمادًا على قدراته العقليَّة.

يصعب تصوُّر الأزمة البيئيَّة المعاصرة على أنَّها مجرّد اختلال في توازنات الطبيعة أو ندرة في الموارد؛ إذ غدت علامة كاشفة عن خلل أعمق في تصوّر الإنسان للوجود، وفي الكيفيَّة التي أعاد بها تعريف علاقته بالخالق والعالم من حوله.

 فطريقة النظر إلى الطبيعة هي امتداد مباشر للتصوّر العقدي والمعرفي الذي يحدّد موقع الإنسان، وحدود فعله، ومعنى حضوره في الكون.

وقد أسهم المسار الفكري الحديث، عبر فصله المتدرّج بين الدين والعالم الطبيعي، في تحويل البيئة إلى مسألة تقنية خالصة، تُدار بأدوات العلم والاقتصاد، وتُفصل عن سؤال الغاية. وبهذا الانفصال، جرى تفريغ الطبيعة من بُعدها القِيمي، وأُقصي السؤال الخُلُقي المتعالي لصالح منطق التدبير والسيطرة، بدل منطق الأمانة والمسؤولية.

من هنا، نقارب الإشكال البيئي بوصفه أزمة في التصوّر العقدي قبل أن يكون أزمة في الموارد أو السياسات. فإعادة التفكير في علاقة الإنسان بالطبيعة تفضي، في جوهرها، إلى إعادة مساءلة الأسس المعرفية واللاهوتية التي حكمت فهم العالم، وفتحت الطريق أمام نمط من العلاقة المنقطعة عن الغاية.

التعليقات


قد يعجبك

مجلة «اعتقاد للدراسات الكلامية وفلسفة الدين » (Eitiqad For Kalām Studies & Religion's Philosophy )، مجلة علمية فصلية مُحكّمة، تصدر عن «مركز براثا للدراسات والبحوث» في بيروت.
messages.copyright © 2023, اعتقاد للدراسات الكلامية وفلسفة الدين