التَّغَيُّرُ المَنَاخِيُّ بِوَصفِهِ تَجسِيدًا للتَّرَفِ - شادي علي

مشاركة هذا الموضوع :

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقةِ الجدليَّةِ بين مفهومي الاستهلاك والهلاك من منظور كلامي يستند إلى التراث الإسلامي، وذلك من خلال بيان تحوُّل الإنسان في ظلِّ هيمنة النموذج الرأسمالي من موقع الخلافة القائمة على العمارة والإصلاح إلى موقع الاستهلاك القائم على الاستنزاف والإفساد.

 وتؤكِّد الدراسة أنَّ التغيُّر المناخي لا يقتصر على كونه ظاهرة فيزيائيَّة بل يعكس خللًا روحيًّا وخُلُقيًّا نابعًا من هَيمنَة الترف بوصفه نمطًا وجوديًّا يحوّل الإنسان إلى كائن مستهلِك. وتبيّن أنَّ الأزمة البيئيَّة تمثِّل تفعّلًا لسُنن كونيَّة وتاريخيَّة جاءت ردًّا حتميًّا على طغيان الإنسان وإخلاله بالموازين، انسجامًا مع التصوُّر القرآني في ارتباط الفساد بالسلوك البشري. كما تعالج الدراسة مفهوم إهلاك القرى باعتباره قانونًا سُنَنيًّا يربط بين الترف الاقتصادي والدمار الكونيوتخلص إلى محدوديَّة الحلول التقنيَّة في ظلِّ مفارقة (وليام جيفونز-William Jevons) التي تُظهر أنَّ الكفاءة قد تزيد الاستهلاك. وفي المقابل، تقترح الدراسة بديلًا خُلُقيًّا يقوم على استعادة مفهومي الحياة الطيِّبة والاقتصاد بمعنى القصد، مستلهمة نموذج الإمام علي بن أبي طالب(ع) في عمارة الأرض وترسيخ مبدأ الاستخلاف والمسؤوليَّة البيئيَّة لحماية الوجود الإنساني من الهلاك.

التعليقات


قد يعجبك

مجلة «اعتقاد للدراسات الكلامية وفلسفة الدين » (Eitiqad For Kalām Studies & Religion's Philosophy )، مجلة علمية فصلية مُحكّمة، تصدر عن «مركز براثا للدراسات والبحوث» في بيروت.
messages.copyright © 2023, اعتقاد للدراسات الكلامية وفلسفة الدين