مفتتح :حينَ تفقدُ الأخلاقُ غايتَها: نَقدُ الأسس الميتَافيزيقيّةِ للخطابِ البيئي الحديث - د. محمد محمود مرتضى

مشاركة هذا الموضوع :

يصعب تصوُّر الأزمة البيئيَّة المعاصرة على أنَّها مجرّد اختلال في توازنات الطبيعة أو ندرة في الموارد؛ إذ غدت علامة كاشفة عن خلل أعمق في تصوّر الإنسان للوجود، وفي الكيفيَّة التي أعاد بها تعريف علاقته بالخالق والعالم من حوله.

 فطريقة النظر إلى الطبيعة هي امتداد مباشر للتصوّر العقدي والمعرفي الذي يحدّد موقع الإنسان، وحدود فعله، ومعنى حضوره في الكون.

وقد أسهم المسار الفكري الحديث، عبر فصله المتدرّج بين الدين والعالم الطبيعي، في تحويل البيئة إلى مسألة تقنية خالصة، تُدار بأدوات العلم والاقتصاد، وتُفصل عن سؤال الغاية. وبهذا الانفصال، جرى تفريغ الطبيعة من بُعدها القِيمي، وأُقصي السؤال الخُلُقي المتعالي لصالح منطق التدبير والسيطرة، بدل منطق الأمانة والمسؤولية.

من هنا، نقارب الإشكال البيئي بوصفه أزمة في التصوّر العقدي قبل أن يكون أزمة في الموارد أو السياسات. فإعادة التفكير في علاقة الإنسان بالطبيعة تفضي، في جوهرها، إلى إعادة مساءلة الأسس المعرفية واللاهوتية التي حكمت فهم العالم، وفتحت الطريق أمام نمط من العلاقة المنقطعة عن الغاية.

التعليقات


قد يعجبك

بيان الوصول المفتوح
هذه مجلة ذات وصول مفتوح، مما يعني أن جميع محتوياتها متاحة مجاناً دون رسوم على المستخدم أو مؤسسته. يُسمح للمستخدمين بقراءة النصوص الكاملة للمقالات، أو تنزيلها، أو نسخها، أو توزيعها، أو طباعتها، أو البحث فيها، أو وضع روابط تؤدي إليها، أو استخدامها لأي غرض قانوني آخر، دون طلب إذن مسبق من الناشر أو المؤلف. يتوافق هذا مع تعريف مبادرة بودابست للوصول المفتوح (BOAI).
جميع المقالات المنشورة في هذه المجلة مرخصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي نِسب المُصنَّف 4.0 دولي (CC BY 4.0). بموجب هذه الرخصة، يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر الخاصة بمحتواهم، لكنهم يسمحون لأي شخص بتنزيل المحتوى، وإعادة استخدامه، وإعادة طباعته، وتعديله، وتوزيعه، و/أو نسخه طالما تم الاستشهاد بالمؤلفين الأصليين والمصدر.
messages.copyright © 2023, اعتقاد للدراسات الكلامية وفلسفة الدين