https://doi.org/10.68724/ETQ-2026-13-FA-EDI
في هذا الأفق يقف فكر الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) موقفًا له خصوصيّته. حملته مسؤوليّة القيادة إلى صدارة الحدث، فعرفه الناس بحضوره السياسيّ وموقعه في معادلات المنطقة والعالم. ووراء هذا الحضور نظرٌ في الدين متماسك البنية، عميق الجذور، يتّسع لأن يُقرأ فلسفةً، ويحمل تصوّرًا متكاملًا لموقع الدين من الإنسان والعالم والتاريخ.
الحديث عن فلسفةٍ للدين عند رجلٍ فاعلٍ في التاريخ، صانعٍ لأحداثه، أمرٌ يستدعي الوقوف والتأمّل. الفلسفة تطلب النسق والتأصيل والنظر المجرّد، والقيادة تطلب الفعل والقرار والمبادرة في الميدان. والجمع بينهما عند (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) قائمٌ في صميم مشروعه: ينظر إلى الدين رؤية كونيّة شاملة، ويصوغ من هذه الرؤية موقفًا عمليًّا في الحياة والاجتماع والحضارة. من هنا يصبح استخراج فلسفته في الدين عملًا مشروعًا، تُلتمس معالمه في مؤلّفاته وخطبه ودروسه وكلماته المبثوثة على امتداد عقود.
تتقدّم هذه الصفحات لتفتح الأفق الذي تُقرأ فيه فلسفة الدين عند الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه)، وتضع القارئ أمام الأسئلة الكبرى التي يثيرها مشروعٌ فكريٌّ يجعل الدين محورًا للوجود والمعرفة والعمل: ما الدين في هذا المشروع؟ وأين موقع العقل منه؟ وكيف يُنتج معناه؟ وما رهانه في الإنسان والحضارة؟ الغاية إثارة القضايا وترتيبها، وتهيئة الذهن لِما يأتي بعدُ من تفصيل. وحُسن السؤال نصف الطريق إلى حُسن الجواب.
الإمام الخامنئيّ مفكّرًا - لماذا نقرأ الدين من موقعه؟
يحضر الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) في وعي الناس قائدًا سياسيًّا وصاحبَ مواقف في معادلات المنطقة والعالم. تلك صورةٌ صادقةٌ تُخفي وراءها صورةً أعمق. فالرجل خرج من الحوزة العلميّة، ونشأ في بيت علمٍ ومرجعيّة، ومارس البحث والتحقيق على أرفع مستوياته، وله في الفقه دروسُ بحثٍ خارجٍ تشهد بعمق أدواته العلميّة ورسوخ ملكته الاجتهاديّة. من هذا الأصل تُقرأ مواقفه: نظرٌ يسبق الفعل، ورؤية متماسكة تتقدّم على القرار. والقائد الذي يصدر عن هذا العمق يحمل في كلامه ما يستحقّ أن يُنظر إليه فكرًا مؤصّلًا. وهذا الجمع بين العلم والقيادة أصيلٌ في تجربته، امتدادٌ لتقليدٍ عريقٍ يصل العالِم بالمسؤوليّة، ويجعل صاحب النظر صاحب الموقف.
يتوزّع نتاج الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) على ميادين متعدّدة تكشف سعة اهتمامه المعرفيّ. له في القرآن وفكره القرآنيّ دروسٌ ومحاضرات، وله في الفقه بحوثه المعمّقة، وله في قضايا الفكر والحضارة والمجتمع خطبٌ وكلماتٌ تمتدّ على عقود. هذا النتاج المتنوّع يرسم صورة مفكّرٍ يشتغل على الدين في مستوياته كافّة: من النصّ إلى الحكم، ومن العقيدة إلى نمط الحياة. وامتداد هذا النتاج على عقودٍ متطاولة يمنحه ثباتًا في الأصول ونموًّا في الفروع، فتتراكم المواقف حول محاورَ ثابتة تتكشّف للقارئ المتأنّي. والباحث الذي يجمع هذه المادّة يجد أمامه بنية فكريّة تتطلب التنظيم والتأصيل، وتنتظر من يستخرج نسقها الكامن فيها.
يضع السيد (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) الفكر في قمّة الأولويات. يقرّر أنّ «إنتاج الفكر مهمٌّ جدًّا»، وأنّه «أصعب من إنتاج العلم»؛ لأنّ المفكّر يتعرّض من الآفات لما هو أشدّ ممّا يتعرّض له صاحب العلم التجريبيّ. وعنده أنّ بناء الحضارة يقوم على هذا الإنتاج الفكريّ وصياغة المباني المعرفيّة، فمن دونهما يتعذّر العمران. ويكشف اعتزازه بالفلسفة عن هذا المنحى، إذ يرى أنّ «الفلسفة لنا، ومهدها هو بلدنا»، وأنّ ما استقرّ في مدرسته أقرب إلى حقيقة الفلسفة ممّا شاع في الغرب. هذا الإعلاء من شأن الفكر يجعل من مشروعه مادّةً خصبةً للنظر الفلسفيّ، ويدعو الباحث إلى أن يلتمس فيه بنية معرفيّة منظّمة تتركب عناصرها في أفقٍ واحد.
تتّضح هذه الدعوة إلى الفكر أكثر حين ننظر في تصوّره للدين. الدين عنده يخاطب العقل ويستنهضه. الأنبياء بُعثوا «ليثيروا دفائن العقول»، ويحيوا في الإنسان قوّته العاقلة وطاقة تفكيره. ويصرّح بأنّ «الدين... لم يأتِ ليكون بديلًا عن العقل، وناسخًا له، بل لهداية العقل وإعانته». ويمضي إلى ما هو أبعد: «من مارس العقل وعرف الدين يعلم جيدًا أنّ العقل لا يمكن أن يصطدم بالدين». تصوّرٌ للدين يقوم على التعقّل، ويجعل العقل شرطًا في الفهم، يستدعي بطبيعته قراءةً فلسفيّة تكشف عن أسسه وتُبيّن مواقع العقل فيه.
يتّسع هذا النظر إلى ما هو أعمق من العقل الاستدلاليّ. فـ(الخامنئيّ) (قدّس سرّه) يجعل البصيرة والوعي «مقدّمةً لازمةً للدين». والإيمان الحيّ عنده إيمانٌ واعٍ يقوم على «العقلانيّة والتفكير والبعد عن التحجّر والعصبيّة العمياء». يشبّه الإيمان الجامد بالماء الراكد الذي فقد معناه، ويدعو إلى إيمانٍ يتجدّد بالنظر والتفكّر. فالوعي عنده شرطُ الإيمان الصادق، والبصيرةُ نورٌ يهدي صاحبه في المدلهمّات، ويحفظ فهمه من الانغلاق على ظاهرٍ جامد. الدين الذي يطلب الوعي والبصيرة يجعل من قراءته الفلسفيّة امتدادًا لروحه، وكشفًا عن بنيته العميقة.
يمتدّ هذا النظر إلى موقفه من الاجتهاد الذي هو حركةٌ حيّة تتجاوز الفقه إلى العلوم العقليّة: «الاجتهاد لا يختصّ بالفقه، ففي العلوم العقليّة وفي الفلسفة والكلام، اجتهاد أصحاب هذه الفنون ضروريّ، ولو لم يكن هذا الاجتهاد لأصبحنا مستنقعًا راكدًا». ويؤكّد أنّ الحوزة معنيّة بحضورٍ فاعلٍ في ساحات الفلسفة والفقه والكلام في العالم، وأنّ الأسئلة المطروحة عالميًّا تنتظر جوابها منها. الفكر الحيّ المتجدّد شرطٌ عنده في بقاء المعرفة الدينيّة فاعلة، قادرةً على الإجابة عن أسئلة العصر ضمن الأصول الثابتة. ومشروعٌ بهذه الحيويّة يقدّم نفسه للدرس بوصفه بناءً ينمو ويتطوّر، تتفاعل عناصره مع مستجدّات الحياة.
يقوم تصوّره على جمعٍ بين بُعدين يفرّق بينهما كثيرٌ من المدارس: «الإسلام دين المعنويات ودين العلم في نفس الوقت». الدين الذي يرعى الروح ويطلب العلم في آنٍ واحد يفتح أمام الباحث أفقًا واسعًا، يقرأ فيه رؤية للإنسان تجمع العقل والقلب، والدنيا والآخرة، والفرد والاجتماع. وهو حين يتحدّث عن النخبة يصفها بأنّها من «أصحاب الفكر وذوي النظرة القائمة على التدبّر والدراية»، ويحمّلها مسؤوليّة حفظ اتجاه المجتمع. فالفكر عنده أمانةٌ وموقع مسؤوليّة، ومنطلقُ إصلاحٍ للفرد والأمّة.
قراءة الدين من موقع الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) قراءةٌ من موقعٍ يجمع أصالة العالم المجتهد، وطموح صاحب المشروع الحضاريّ، وتصوّرًا للدين يقوم على العقل والحياة معًا. هذا الموقع يمنح القراءة سندَها: فصاحبها عالمٌ يملك أدوات النظر، وفاعلٌ يختبر أفكاره في الميدان، وصاحب رؤية يجعل الدين محورَها. من هذا الملتقى يصحّ أن نستخرج فلسفةً للدين، تُلتمس معالمها في نصوصه، وتُختبر في ضوء مدرسته الفلسفيّة. وعلى هذا الأفق تنفتح الدراسات اللاحقة، لتأخذ من هذه المعالم منطلقًا، وتمضي إلى تفصيل القول في أصول المعرفة الدينيّة ومصادرها وآليات فهمها، والعلاقة بين العقل والنصّ في إنتاج المعنى الدينيّ.
الدين رؤية كونيّة ومديرًا للحياة:
يبدأ السؤال عن الدين من تحديد ماهيته. يشيع في الأذهان فهمٌ يقصر الدين على شعائرَ يؤدّيها الفرد وعقائدَ يحملها في قلبه، فيبقى الدين في زاوية من زوايا الحياة الخاصّة، بعيدًا عن ميادين الاجتماع والعمل. يفتح الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) هذا الفهم على أفقٍ أوسع. الدين يستوعب الحياة كلّها، ويمدّ نظره إلى الإنسان والعالم والمصير. من هذا التحديد الواسع ينطلق تصوّره لموقع الدين من المعرفة والعمل، وعليه يقوم كلّ ما يتفرّع عنه من مسائل. والوقوف على هذا التحديد مدخلٌ لازمٌ لكلّ نظرٍ في فلسفته الدينيّة، إذ يرسم حدود المفهوم قبل الخوض في تفاصيله.
يقرّر الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) أنّ الدين «بالدرجة الأولى رؤية كونيّة ومعرفيّة: معرفةٌ لهذا العالم، والإنسان، والمسير والطريق والهدف... [وأنّ]... مجموعة هذه المعارف تشكّل أساس الدين». الدين في هذا التحديد بناءٌ معرفيّ تتأسّس عليه سائر أحكامه، يضع للإنسان تصوّرًا عن أصل الوجود وغايته، وعن موقعه هو في هذا الوجود، وعن الطريق الذي يسلكه إلى كماله. ومن هذا التصوّر تتفرّع القيم والأحكام. الرؤية الكونيّة أصلٌ، والسلوك ثمرةٌ لها تنمو من جذرها. والباحث الذي يدرك هذا الترتيب يقرأ أحكام الدين في ضوء رؤيته الكلّيّة، ويردّ الفروع إلى أصولها التي صدرت عنها.
يمضي هذا التحديد إلى وظيفة الدين في الحياة. الدين أداةٌ معرفيّة حياتيّة شاملة، نزل من الباري لتأمين الكمال والسعادة في الدنيا والآخرة معًا. والدنيا «هي الساحة الأساسيّة لوظيفة الدين ومسؤولياته ورسالته». من هنا يصفه بأنّه «مدير الحياة البشريّة، أي خطةٌ شاملة..[تتجاوز]... الشخصيّة والتعبديّة والفرديّة البحت». الدين الذي يدير الحياة يخاطب الفرد والمجتمع معًا، ويشمل العبادة والاقتصاد والسياسة والأخلاق في نظامٍ واحد. وهكذا يصير الدين حاضرًا في تفاصيل حياة الإنسان اليوميّة، موجِّهًا لها نحو غايتها العليا، جامعًا شتاتها في قصدٍ واحد.
هذا التصوّر يضيف بُعدًا معنويًّا إلى الحياة. فمن دون الدين تبقى الحياة، في نظر الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه)، «خالية من المعنويّة والحقيقة والمحبة والروح». الدين يمنح الإنسان الأمن والسكينة في ساحة الحياة، ويفتح أمامه ميدان التعالي والتكامل المعنويّ. الحياة التي يديرها الدين تتّجه فيها قوى الإنسان إلى غاية تعلو على المنفعة العاجلة. وبهذا يصير الدين روح الحياة وقوامها، ومصدر ما فيها من عمقٍ وسموّ.
وتتّضح أكثر بنية هذا التصوّر حين يفصّل عناصره، حيث الدين يمثل مجموعة المعارف والأحكام الحقوقيّة والأخلاقيّة، يقوم «على أسسٍ فكريّة يعبّر عنها بالرؤية الكونيّة... [وتتضمن]... الأصول العمليّة التي تنبع من تلك الرؤية».
إذًا، نحن أمام ثلاثة عناصر متضافرة: رؤية كونيّة في الأساس، ومعارفُ وأحكامٌ تُبنى عليها، وأصولٌ عمليّة تترجمها إلى سلوك. هذا الترتيب يجعل الدين نسقًا متكاملًا، تتّصل فيه المعرفة بالعمل، ويصدر فيه الفرع عن الأصل في تسلسلٍ منتظم. ومن يقرأ الدين على هذا النحو يجده وحدةً حيّة، تتماسك أجزاؤها في بناءٍ واحد، لكلّ عنصرٍ فيه موقعه ووظيفته.
لهذا التصوّر أثرٌ في نظرته إلى الدنيا نفسها. الدنيا عنده وسيلةٌ لنمو الإنسان وتكامله، بما فيها من نِعمٍ وجمالٍ وطيّبات، ومن مراراتٍ ومصائب. تمثّل الدنيا في هذا الأفق ميدانَ اختبارٍ وارتقاء، والدين يهدي الإنسان في سيره فيها إلى غايته. الفرح في الحياة، والنعم المبثوثة في العالم، تدخل في حساب الدين وتأخذ موقعها من خطّته. الدين الذي يرعى الآخرة يرعى الدنيا معها، ويصل بينهما في مسارٍ واحدٍ يبلغ بالإنسان كماله. وبهذا يرتفع التقابل الموهوم بين الدين والحياة، ويقوم مكانه تكاملٌ بين النشأتين.
يبلغ هذا التصوّر مداه في القول بعموم الدين في التجربة الإنسانيّة. كلّ جماعةٍ بشريّة تدير حياتها بمجموعةٍ من التعاليم، وهذا الشكل من الحياة يسمّى دينًا وشريعة. الدين الإلهيّ صادرٌ عن الله، والدين البشريّ من صنع الناس، والدين الطاغوتيّ من صنع الطاغوت. الإنسان في كلّ حالٍ صاحب دين، والسؤال يقع في مصدر هذا الدين ومرجعيّته. هذا التعميم يمنح مقولة الدين اتّساعًا يجعلها محورًا في فهم الاجتماع الإنسانيّ وحركته، ومدخلًا إلى تمييز الدين الحقّ من سواه.
يترتّب على هذا التصوّر موقفٌ من فصل الدين عن الحياة. ففصل الدين عن الدنيا عند الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) معناه تفريغ الحياة والسياسة والاقتصاد من المعنويّة، ونسفُ العدالة والقيم. فالدين الذي يدير الحياة يمتنع على الانحسار في المعبد وزوايا الضمير، وحضوره في الاجتماع امتدادٌ طبيعيّ لتصوّره رؤية كونيّة وخطةً شاملة. ومن هنا يصل تصوّره للدين بموقفه من الحضارة والعمران، فيصير الدين طاقةً بانية في حركة المجتمع، وروحًا تسري في مؤسّساته وقوانينه.
الدين أمام العلمنة والنموذج الغربيّ:
يقف مشروع الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) في وجه تحدٍّ يلاحق الدين في العصر الحديث: دعوةُ العلمنة إلى إخراج الدين من ميدان الحياة العامّة وحصره في الضمير الفرديّ. يرى (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) في هذه الدعوة فكرةً قديمةً تُطرح في ثوبٍ جديد. الذين يقولون إنّ الدين ينبغي أن يبتعد عن الشأن العامّ يردّدون، في نظره، «الحيلة الجديدة للإعلام الاستكباريّ والاستعماريّ ضدّ سيادة الإسلام»، وهي فكرةٌ «مطروحةٌ منذ قرون». من هذا الموقع يتقدّم بتصوّره للدين حاضرًا في الحياة، ردًّا على مشروعٍ يطلب انحساره. وفهمُ هذا التحدّي مدخلٌ إلى فهم مشروعه كلّه، إذ يرسم الخصمَ الذي يواجهه فكرُه الدينيّ.
يقوم اعتراضه على العلمنة على حجّةٍ في صميم المعنى. فصل الدين عن السياسة يجرّ إلى فصلٍ أخطر: «إذا انفصلت [السياسة] عن الدين، ستنفصل أيضًا عن الأخلاق، وعن المعنويّة». النظام الذي يقصي الدين يفقد ميزانه الأخلاقيّ، فتخلو السياسة من ضابطها، ويخلو الاجتماع من روحه؛ لأنّ الدين حاملُ القيم إلى ميدان العمل، وحضورُه في الحياة العامّة صيانةٌ لأخلاقها. من هنا يجعل العلمنة بابًا إلى تفريغ الحياة من معناها، وطريقًا إلى انفصال القوّة عن القيمة.
يقابل الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) العلمنة بأطروحةٍ ثبوتيّة في وحدة الدين والسياسة. يستعيد كلمة السيّد (حسن المدرّس): «ديننا عين سياستنا، وسياستنا عين ديانتنا»، ويجعلها عنصرًا من عناصر اقتدار البلد. المعرفة الدينيّة تعني اتّصال الدين بالحكم واتّصال الحكم بالدين، فيصير الدين حاضرًا في تدبير الاجتماع كما هو حاضرٌ في تدبير النفس. هذه الأطروحة تقلب معادلة العلمنة: مكان إخراج الدين من الحياة، يجعل الدين ميزان الحياة وقوامها.
يكشف الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) صورةً خفيّة من العلمنة تلبس ثوب الدين. فجماعةٌ من المتديّنين يدعون إلى إبعاد الدين عن السياسة حرصًا على قدسيّته، فيصفهم بأنّهم «علمانيون دينيون... متديّنون لكنّهم في الحقيقة علمانيون». العلمنة في نظره تسري أحيانًا في خطاب المتديّن نفسه، حين يقصر الدينَ على العبادة ويخليه من الحياة. ويقرّر في مقابل ذلك حكمًا حاسمًا: «لا علمانيّة في الإسلام». فالدين الذي يديره تصوّره يمتنع على القسمة بين مقدّسٍ خاصّ ودنيويّ منفصل، فحضوره في الميدانين واحد.
يمتدّ نقده من العلمنة إلى أسس الحضارة الغربيّة ذاتها. الحضارة الغربيّةّ كما يعبّر (قدس سره)، قامت على أساس الفكر الإنسانيّ (الأومانيسم) ورؤية الاقتدار السياسيّ، فجعلت الإنسان مركزًا خاليًا من الأفق الإلهيّ. وفي مقابلها يعرض نموذجًا إسلاميًّا يقوم على «أربعة أركان: الفكر والعلم والمعنويّة والحياة»، ويجعل «ركن الفكر أهمّ من باقي الأركان». النقد هنا يبلغ الجذر: مسألةٌ في تصوّر الإنسان والعالم والغاية. ومن هذا الجذر ينبثق التقابل بين نموذجين للحضارة، يختلفان في أصل النظر إلى الإنسان.
يحدّد (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) موضع الخلل في التجربة الغربيّة، فيقرّ بأنّ الغرب «حقّق نقلةً نوعيّة في المجال الماديّ»، ويصف هذه القفزة بأنّها «كانت منفصلةً ومتعارضةً مع الحركة الأخلاقيّة»، هي «قفزةً ماديّة مئة بالمئة». وأزمة هذه الحضارة اليوم، في نظره، مردّها «افتقارها للأمور المعنويّة والقيم الإلهيّة»، وتتبدى في «انهيار بناء الأسرة، والعنف المتزايد، والفساد الأخلاقيّ». إنّ التقدّم الماديّ المنقطع عن المعنى يبلغ ذروته ثمّ يكشف عن فراغه الداخليّ. وهذا التشخيص يمهّد لموقفه من العلاقة بين الدين والحضارة، ويحدّد ما يعرضه بديلًا.
يرى (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) أنّ بريق الحضارة الغربيّة أخذ ينطفئ. «ذاك البريق الذي كانت تبدو عليه في القرن التاسع عشر... لم يعد موجودًا اليوم»، فقد «انكشفت الحضارة الغربيّة من خلال الاستعمار وفرض إرادتها على الشعوب». ويقرن هذا الانكشاف بعقمٍ في التوليد الفكريّ، إذ لم يقدّم الغرب أيّ إنتاج فكريّ أو فكرٍ جديد للبشريّة بعد النزعة الإنسانيّة والمدارس المتفرّعة عنها. فأفول النموذج الغربيّ يفتح المجال أمام نموذجٍ بديل، يملك من المعنى ما يعوز الأوّل. ومن هنا يصل تشخيصه للأزمة بدعوته إلى البناء.
يترجم هذا الأفق إلى دعوةٍ صريحة إلى البناء. يعلن أنّ اليوم قد حان دورنا، حان دور الإسلام، وأنّ على المسلمين أن يشدّوا هممهم «في سبيل بناء حضارة إسلاميّة جديدة»، مستفيدين من «علوم العالم والأدوات الموجودة». النموذج الحضاريّ بنظره يستعيد تجربة المسلمين حين قدّموا للعالم علمهم وفلسفتهم، ويبني عليها بناءً جديدًا يصل العلم بالمعنويّة. الدين في هذا الأفق طاقةُ نهوضٍ، تعيد إلى الأمّة موقعها في صناعة الحضارة، وتفتح أمامها طريق التقدّم على أساسها هي.
إنّ موقف الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) من الغرب يقوم على استيعابٍ ووصل. يأخذ من علوم العالم وأدواته وتجاربه، ويصلها بالمعنويّة والقيم الإلهيّة. التوجّه إلى المعنويات والأخلاق الإلهيّة عنده «الحدّ الوسط» بين إفراط الكنيسة وتفريط الماديّة. النموذج الذي يعرضه حضارةٌ تجمع التقدّم الماديّ إلى البُعد المعنويّ والأخلاقيّ، وتبني عمرانها على المعنى. الدين في هذا النموذج روحٌ تسري في العلم والعمل، وتصل الإنجاز الماديّ بغايته الإنسانيّة. وبهذا يتحوّل نقده للغرب إلى مشروعٍ إيجابيّ في بناء الحضارة.
موقع الإمام الخامنئيّ من التراث - امتدادٌ واجتهاد:
يصدر فكر الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) عن تراثه صدورَ الامتداد والتجديد معًا. نشأ في الحوزة العلميّة، وتربّى في بيت علمٍ ومرجعيّة، ودرس على أعلامها، وحمل أدوات النظر الفقهيّ والفلسفيّ والعرفانيّ. من هذا الأصل تُقرأ رؤيته للدين: بناءٌ يمتدّ من مدرسته العلميّة، ويجدّد فيها بقدر ما يفي لها. التراث عنده رصيدٌ حيّ يصل حاضره بماضيه، ومرجعٌ يمدّ نظره بأصوله ومعاييره. وفهمُ صلته بهذا التراث مدخلٌ إلى فهم مصادر مشروعه ومرجعيّاته، وإلى تحديد موقعه من المدرسة التي خرج منها.
يُعلي (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) من منزلة الفلسفة في الحوزة، ويجعلها ركنًا من أركان العلم الدينيّ. يقرّر أنّ «أهميّة الفقه وعظمته» ينبغي أن تبقى موصولةً بـ«أهميّة دراسة الفلسفة وفروعها»، وأنّ راية الفلسفة الإسلاميّة كانت بيد الحوزات العلميّة «وينبغي أن تكون كذلك، وتبقى». الفلسفة في نظره حاضرةٌ في صميم المعرفة الدينيّة، حاملةٌ لمسؤولياتٍ كبرى إلى جانب الفقه. ومن يعتزّ بالنظر العقليّ على هذا النحو يجعل الفلسفة جزءًا من تراثه الحيّ، ومادّةً لقراءة الدين قراءةً عقليّة. من هنا يصحّ أن نلتمس عنده فلسفةً للدين تمتدّ من مدرسته.
يستند فكره إلى مركزٍ علميّ عريق يصله بسلسلة أعلامه. قم عنده «مركز المعرفة للعالم الإسلاميّ»، قلبٌ فعّالٌ نشِيطٌ يضخّ «المعرفة والبصيرة واليقظة والوعي في كلّ أرجاء جسد الأمّة الإسلاميّة». من هذه المدرسة يستمدّ (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) أصوله، ويصل حاضره بماضيها. التراث في نظره رصيدٌ حيّ يمدّ الفكر بأدواته ومعاييره، ويربط النظرَ الحاضر بتجربة قرونٍ من التحقيق العلميّ. وهذا الاستناد يمنح مشروعه عمقًا في الجذر، وثباتًا في الأصل.
يجمع (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) بين التمسّك بالأصول ورفض الجمود في معادلةٍ واحدة. يقول: «نتمسّك من ناحية بالأصول، نرفض التحجّر والجمود... فثمّة أصوليّة قائمةٌ» على غير تحجّرٍ ولا تزمّت، ويرفض في الوقت نفسه «البدع ودعوات إعادة النظر بذريعة الاجتهاد والتغيير». موقفه يقوم على حذرٍ من الغلوّ في طرفين: جمود يُطفئ الحياة، وانفلات يُذيب الهويّة. التراث عنده أصلٌ يُبنى عليه، والاجتهاد حركةٌ تنمو منه في غير قطيعةٍ ولا فوضى. بهذا يحفظ للأصل مكانته، ويفتح للفهم بابه.
يقوم تصوّره على تمييزٍ دقيق بين ثابتٍ ومتغيّر. الإسلام عنده «يقوم على أحكامٍ ثابتة وأخرى متغيّرة»، والاجتهاد «ميزةٌ» تتيح للنظام أن يطبّق أصوله الثابتة في مناهج متعدّدة تتبدّل بتبدّل الظروف. الثابت يحفظ الهويّة والاتّجاه، والمتغيّر يستوعب حاجات الزمان والمكان، والاجتهاد جسرٌ يصل بينهما. بهذا التمييز يجمع (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) الوفاءَ للتراث إلى القدرة على مواكبة العصر، فيثبت الأصل في المتغيّرات، ويتجدّد الفرع في صورٍ متعدّدة.
التجديد الأصيل عنده يقدّم الدين بحقيقته في لغة الحاضر. يُثني على الشهيد (مرتضى مطهّري) لأنّه «قدّم المفاهيم الدينيّة الحقيقيّة» في مظاهرَ تناسب حاجات الشباب، من غير أن «يعرض أفكارًا أجنبيّة على منطق الدين ومحتواه بطلاءٍ دينيّ». التجديد في نظره إخراجٌ لكنوز التراث في صورةٍ معاصرة، وحفظٌ للمضمون الدينيّ من التحريف. هذا الضابط يميّز التجديد من التلفيق، ويحفظ للمشروع أصالته وهو ينفتح على العصر. ومن هنا يصل الوفاءُ للتراث بالانفتاح على الحاضر في عمله.
يصل (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) التراث العلميّ بمسؤوليّة حضاريّة كبرى. الحوزة عنده معنيّة بتحقيق ثلاثيّة: «الحكومة، والمجتمع، والحضارة الإسلاميّة». التراث بهذا يصير منطلقًا للفعل في الحياة، ورافدًا لمشروعٍ حضاريّ، مكان أن يكون مستودعًا يُكتفى بحفظه. وهذا الوصل بين العلم والمسؤوليّة يضع فكره في موقع المشروع العامل، لا النظر المجرّد.
يترتّب على هذا الموقع أثرٌ منهجيّ في قراءة فكره. فمن يدرس فلسفة الدين عنده يحتاج إلى أن يصل نصوصه بمدرسته، ويقرأ آراءه في سياق التراث الذي صدر عنه، ويتبيّن ما فيها من امتدادٍ وما فيها من اجتهاد. الوصل بين الرجل ومدرسته يكشف عن بنية فكره ومصادره، ويضع كلّ رأيٍ في موضعه من التراث.
رهان المشروع الحضاريّ - الدين وبناء الإنسان والحضارة:
رهان مشروع الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) في الدين رهانٌ حضاريّ في نهايته. الدين يمتدّ من تصحيح العقيدة وضبط العبادة إلى بناء الإنسان والمجتمع والحضارة. من هذا الأفق يُقرأ مشروعه: رؤية في الدين تطلب أثرها في الواقع، وتختبر صدقها في عمران الحياة. وفهمُ هذا الرهان يكشف الغاية التي يتّجه إليها فكره، ويصل مباحثه المعرفيّة بثمرتها العمليّة في حياة الفرد والأمّة.
يبدأ الرهان من الإنسان. حقيقة الإنسان عند الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) «معرفة الربّ وعبادته، ومن ثمّ التحقّق... بمقام القرب وخلافة الله»، وبعدُه الفطريّ «مصدر كرامةٍ ذاتيّة»، فيه «النزعة نحو الكمال، والبحث عن الحقيقة، وطلب الخير... وطلب العدالة، والسعي للحريّة». الإنسان في هذا التصوّر كائنٌ مكرّمٌ يحمل في فطرته نوازع الخير والكمال. والدين يخاطب هذه الفطرة، ويعينها على بلوغ غايتها. بناءُ الإنسان بهذا هو المدخل إلى بناء كلّ ما سواه.
يحدّد (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) غايات البعثة في جملةٍ جامعة. الأنبياء بُعثوا لـ«تزكية البشر»، و«رفع مستوى التعليم» للإنسان، و«إقامة العدل» كي يُدار المجتمع بالقسط، و«خلق الحياة الطيبة». هذه الغايات تصل تطهير النفس بتعليم العقل، وإقامةَ العدل بطيب الحياة. الدين في نظره مشروعُ ارتقاءٍ بالإنسان في نفسه ومجتمعه معًا. ومن يقرأ غايات البعثة على هذا النحو يجد الدين طاقةً بانية في الفرد والاجتماع.
يضع (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) لهذا البناء غاية نهائيّة. العدل عنده «هدفٌ وسيط»، والهدف النهائيّ «فلاح الإنسان» وبلوغه كماله.
يمتدّ الرهان من الإنسان إلى المجتمع. فالمجتمع الذي يريده (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) «يُدار بعدل»، ويكون «في نفسه مجتمعًا عادلًا»، و«مجتمعًا متطوّرًا»، و«مجتمعًا معنويًّا... مشبعًا بالمعنويّة». ثلاثةٌ تجتمع في نموذجه: العدل، والتطوّر، والمعنويّة. المجتمع في نظره ثمرةُ الدين حين ينزل إلى ميدان الاجتماع، فينظّم علاقاته على العدل، ويصل تطوّره بمعناه. وبهذا يتحوّل الدين من شأنٍ فرديّ إلى قوّةٍ بانية للاجتماع.
يبلغ الرهان مدياته في بناء الحضارة. فالبناء الحضاريّ يقوم على «الرفاه والثروة العامة»، و«استتباب العدل»، و«التخلّص من الاقتصاد القائم على... الربا والتكاثر»، و«الدفاع عن المظلومين في العالم»، ويستلزم «النظرة الاجتهاديّة والعلميّة» للميادين كافّة. الحضارة في نظره مشروعٌ شاملٌ يصل الاقتصاد بالأخلاق، والعلم بالعدل، والقوّة بالقيمة. الدين في هذا الأفق روحُ الحضارة التي تعطي إنجازها معناه. ومن هنا يصير الرهان الحضاريّ ثمرةً طبيعيّة لتصوّره الشامل للدين.
يجعل (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) للحضارة أساسًا ومعيارًا. العنصر الأهمّ في بنائها هو الإيمان: «يحتاج بناء الحضارة الإسلاميّة الجديدة إلى الإيمان». والأخلاق قاعدتها وغايتها، فالبعثة النبويّة غايتها «إتمام مكارم الأخلاق»، والهمّ الأوّل للأنبياء «تكميل الأخلاق». الإيمان يمدّ الحضارة بروحها، والأخلاق تصون مسارها. الحضارة التي يعرضها (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) تجمع القوّة إلى الإيمان، والعلم إلى الأخلاق، فتبلغ بالإنسان كماله في الدنيا والآخرة.
يتّضح في هذا الرهان تماسكُ المشروع كلّه. فالإنسان الذي يبنيه الدين هو نفسه الذي يقيم المجتمع العادل، والمجتمع الذي يقوم على المعنويّة هو نفسه الذي ينهض بالحضارة. تتّصل الحلقات بعضها ببعض: من الفرد إلى الاجتماع إلى العمران، في مسارٍ واحدٍ ينظمه الدين. هذا الاتّصال يجعل رؤيته وحدةً متماسكة، تصل أوّلها بآخرها، وتردّ الغايات الكبرى إلى أصلٍ واحد. ومن يقرأ الرهان الحضاريّ على هذا النحو يجده ثمرةً طبيعيّة لتصوّر الدين رؤية كونيّة ومديرًا للحياة.
يكشف رهان المشروع الحضاريّ الغاية التي تشتغل من أجلها الأبحاث التالية. فحين يجعل (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) الدين طاقةً لبناء الإنسان والمجتمع والحضارة، يصير سؤال أسس المعرفة الدينيّة سؤالًا عن أساس هذا البناء كلّه. كيف يعرف الإنسان دينه؟ ومن أين يستمدّ معاييره؟ وكيف يفهم نصوصه؟ هذه الأسئلة تحمل رهان المشروع الحضاريّ، وتعالجها الأبحاث كلٌّ في موضعه.
تلتقي خيوط هذه الصفحات في فكرةٍ واحدة: أنّ في فكر الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) نظرًا في الدين يستحقّ أن يُقرأ فلسفةً. رجلٌ عرفه الناس قائدًا، ووراء قيادته مفكّرٌ يصدر عن حوزةٍ علميّة وتراثٍ فلسفيّ عريق. يجعل الدين رؤية كونيّة ومديرًا للحياة، ويقف به في وجه العلمنة والنموذج الغربيّ، ويصله بتراثه امتدادًا واجتهادًا، ويرهن به بناء الإنسان والحضارة. هذه المعالم مجتمعةً ترسم مشروعًا متماسكًا، تتقدّم دراسات العدد إلى تفصيل القول فيه، كلٌّ من زاويتها.
يبقى القول إنّ فلسفة الدين عند الإمام (الخامنئيّ) (قدّس سرّه) حقلٌ خصبٌ يستحقّ العنايّة. مادّتها منثورةٌ في خطبه ودروسه ومؤلّفاته، تنتظر من يجمعها وينظّمها ويؤصّلها في ضوء مدرسته الفلسفيّة. وهذا العدد خطوةٌ في هذا الطريق، يفتح البابَ ويضع اللبنة الأولى. وحسبُه أن يوقظ السؤال، ويهيّئ الأفق، ويدعو الباحثين إلى المضيّ في تحقيق ما بدأه، حتى تكتمل صورةُ هذا المشروع في نظرٍ متّصلٍ يليق به.
وقد حمل هذا العدد مجموعة من الأبحاث التي حاولنا فيها أن نجمع بعض خيوط نظريّة الإمام (الخامنئي) (قدّس سرّه) في بعض مباحث فلسفة الدين، وقد جاءت الأبحاث على الشكل التالي:
البحث الأول في محور العدد كتبه الشيخ الدكتور (محمد باقر كجك-لبنان) بعنوان: «الأسسُ المعرفيّة لفلسفةِ الدّين في فكرِ الإمام الخامنئيّ (قدّس سرّه)»، أما البحث الثاني فكان بعنوان: «البعدُ العقْدي والتوحيدي في فكرِ الإمام الخامنئيّ (قدس سره): قراءةٌ معرفيّة في منظومةِ الرؤية الكونيّة» بقلم الدكتور (خضر نبها-لبنان)، فيما البحث الثالث تصدى له الدكتور (سمير خير الدين-لبنان) وهو بعنوان: «الدّينُ وَالمَعْنَى: أَسْئِلةُ الوُجُودِ والغايّة فِي فِكرِ الإمَامِ الخَامنئيّ (قدّس سرّه)»، أما البحث الرابع فقد تصديت له شخصيًا بعد اعتذار أحد الباحثين عن عدم قدرته على إتمامه لأسباب عائليّة طارئة وهو بعنوان: «الدّينُ وَالوِلَاية: البنية المَفْهُومِيّة للْقِيادَةِ الرّوحِيّة والدّينِيّة فِي فِكْرِ الإِمَامِ الخَامِنَئِيّ (قدّس سرّه)»، أما البحث الخامس والأخير في المحور فقد تصدى له الشيخ (شادي علي-مصر) بعنوان: «الإِمَامُ الخَامِنَئِيّ (قُدّسَ سِرّهُ) وَالحَدَاثَةُ: قِرَاءَةٌ تَحلِيلِيّة عَلَى أَرضِيّة فَلسَفِيّة».
وفي باب دراسات وبحوث، فقد وقع الاختيار على بحث قدمته لنا الدكتور (أسماء نوير-مصر) عالجت فيه: «أَخلَاقِيَّات الرُّوبُوتَاتِ الدِّينِيّة: نَحْوَ فَهْمٍ جَدِيدٍ لِلطُّقُوسِ الدِّينِيّة فِي عَصْرِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ».
نسأل الله تعالى أن يتغمد الإمام الشهيد (الخامنئي) بواسع رحمته، وأن يتقبله بأحسن القبول، وأن يجعله في أعلى عليين مع الأنبياء والأولياء والصالحين، وأن يرزقنا شفاعته يوم القيامة، إنه ولي مجيب، والحمد لله رب العالمين.



التعليقات