فطريقة النظر إلى الطبيعة هي امتداد مباشر للتصوّر العقدي والمعرفي الذي يحدّد موقع الإنسان، وحدود فعله، ومعنى حضوره في الكون.
وقد أسهم المسار الفكري الحديث، عبر فصله المتدرّج بين الدين والعالم الطبيعي، في تحويل البيئة إلى مسألة تقنية خالصة، تُدار بأدوات العلم والاقتصاد، وتُفصل عن سؤال الغاية. وبهذا الانفصال، جرى تفريغ الطبيعة من بُعدها القِيمي، وأُقصي السؤال الخُلُقي المتعالي لصالح منطق التدبير والسيطرة، بدل منطق الأمانة والمسؤولية.
من هنا، نقارب الإشكال البيئي بوصفه أزمة في التصوّر العقدي قبل أن يكون أزمة في الموارد أو السياسات. فإعادة التفكير في علاقة الإنسان بالطبيعة تفضي، في جوهرها، إلى إعادة مساءلة الأسس المعرفية واللاهوتية التي حكمت فهم العالم، وفتحت الطريق أمام نمط من العلاقة المنقطعة عن الغاية.




التعليقات