والواقع أنَّ الأنبياء والرسل إنَّما يستمدّون شرعيَّتهم، ويُثبتون استحقاقهم لهذه المقامات من خلال هذا القرب. كما أنّ الولاية، ببُعدها الآخر، التي تمثِّل السلطنة، لا تبتعد عن المعنى الأوَّل؛ بمعنى أنّ ثمة ترابطًا كبيرًا بين المعنيين، بل يمكن الحديث عن نوع من التلازم بينهما. فولاية السلطة ملازمة لولاية القرب؛ حيث إنَّ الإنسان يحصل على الأُولى بسبب حصوله على الثانية.
ولما كان ارتباط الإمام الوليّ بالله ناتجًا عن القرب، استلزم ذلك علمًا مخصوصًا يُطلق عليه اسم العلم الحضوري، فإنّ هذا الارتباط يؤدِّي إلى معرفة بالواقع وأحكامه؛ أي معرفة بالأحكام الواقعيَّة لا الظاهريَّة وحسب. ولأنّ الحاكميَّة لها هذه الصفة، فمن الطبيعي أن يذهب الإماميَّة إلى القول بالنص على الإمام، شأنها في ذلك شأن النبوّة. ولمَّا كانت النبوَّة، تحتاج إلى علامات تؤكِّد صدق مدّعيها، كالمعجزة وغيرها، كذلك الإمامة. من هنا، نجد أنّ العلم اللدنّي كان من أبرز علامات معرفة مدِّعي الإمامة من غيره.




التعليقات