يستعرض الكاتبان بالتفصيل التطوّر التاريخي للأطروحات الفكرية النسوية عبر موجاتها الثلاث؛ بدءًا من المطالبة بالمساواة والحقوق السياسية والتعليمية في عصر التنوير، ثمّ الانتقال نحو نقد الهيمنة الذكورية وتفكيك الأدوار الجندرية، وصولًا إلى فكر ما بعد الحداثة المعاصر الذي يركِّز على مفاهيم الاختلاف والتعدُّدية ورفض الهُويّات الثابتة والصلبة. وينتقد المقال مظاهر الحياة السائلة المعاصرة، مبيِّنًا كيف نجح اقتصاد السوق في احتواء الخطاب النسوي التحرُّري، وتحويل جوهر الأنوثة إلى مادّة تسويقية وسلعة إشهارية عابرة، تحكمها منظومة الموضة والدعاية الرقمية والنزعة النرجسية، كما يحفر البحث في الجذور اللغوية والثقافية التي رسَّخت التبعية والدونية للمرأة عبر التاريخ. ويخلص المقال في خاتمته إلى ضرورة مواجهة أزمة التسليع المعاصرة من خلال استدعاء أطروحات فلسفة الدين، وإحياء منطق المسؤولية والواجب الخُلُقي تجاه المطلق والعالَم، لإعادة الاعتبار للأبعاد الروحية والخُلُقية الجوهرية في الوجود الإنساني المُعَاش.




التعليقات